ابن بسام

565

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

خرافة ، وابنا عيان [ 1 ] ، لما استخبرتموه من البيان ، والرقى والتمائم ، والزجر بالأيامن والأشائم . وفي فصل : حلّوا من الأرض سطتها ، ومن قلادة الدنيا واسطتها ، / وبين سمع الأرض وبصرها ، وفي جفن كسراها وقيصرها ، ينزلون الدهناء ، ويرتحلون الوجناء ، ويستبطنون الحسناء : يتقيّلون ظلال كلّ مطهّم * أجل الظليم وربقة السرحان [ 2 ] لقاح لا يدينون ، وبإلقاح الحروب يدينون ، يستأدونكم الإتاوة ، في كل وهد ورباوة ، أفبهذا اخدمتم نعماننا وغساننا ، أم بعطية جذع ازدرى ثمّ ابن عمك أماننا [ 3 ] ؟ ! أم بيوم ذي قار ، وهو أشهر في باد وقارّ ، إذ أسروا أساورتك ، وكسروا أكاسرتك ، وقصروا عن العامة قياصرتك ؟ ! أم العجب العاجب ، وقد رهنكم حاجب من النبع فلقه [ 4 ] ، ليكفّ عنكم من غوائرنا فلقة ، فوفينا برهنه وما غلقا ، وغدرتم على العهد بنعيم وساء خلقا ، ثم تخيرت [ 5 ] منا بهيرة ، وقد تبغّاها شيروانك مهيرة ، فقدع أنفه ببقر السواد ، وهو منك خير مال وأكرم سواد . وإذا سببت فاصدق ولا فريّة ، فهذه زفراء وسمية ، وعلى ذكر البغاء فأنتم له بغاء ، نساؤكم عليه حبائس ، وكوانس في الكنائس ، يترافعن في الشّبر والشّكر [ 6 ] ، ولا ترون ذلك من النّكر ، ونساؤنا للطّرف قواصر ، وعلى بني العمّ قواصر ، لم يحتضنّ بغية ، ولا حصّن قطّ لغيّة ، ولا إقراف ، بل عن / [ 204 ب ] إشراف فإشراف ، وعن كل أنوف ، ترغم بمجده الأنوف ، وعن سابق فسابق يعبوب : كالرمح أنبوبا على أنبوب

--> [ 1 ] ابنا عيان : طائران يزجر بهما العرب ، وقيل : هما خطان يخطان في الأرض يزجر بهما الطير ؛ ويقول الذي يخطهما : ابني عيان أسرعا البيان . [ 2 ] البيت للمتنبي ، ديوانه : 414 . [ 3 ] هو جذع بن عمرو الغساني ، وكانت غسان تؤدي كل سنة إلى ملك سليح دينارين من كل رجل ، وكان الذي يلي ذلك سبطة بن المنذر السليحي ، فجاء إلى جذع يسأله الدينارين ، فقتله جذع وقال : خذ من جذع ما أعطاك ، وامتنعت غسان عن أداء الأتاوة ( الميداني 1 : 156 ) . [ 4 ] ب م : المنع ؛ والفلق : القوس ؛ وحاجب بن زرارة هو الذي رهن قوسه . [ 5 ] تحيرت : سكنت الحيرة ؛ ب م : تجبرت . [ 6 ] الشبر : النكاح ؛ الشكر : الفرج .